الشيخ الأنصاري

75

كتاب الزكاة

وفيه : أنه طرح لظاهر الأدلة من الطرفين ، فإن ظاهر الحسنة المتقدمة بل صريحها - بملاحظة صدرها المانع من نقل النصاب بعد هلال الثاني عشر ، لاشتمالها على مال الفقراء - : استقرار الزكاة وتعلق حق الفقراء بل شركتهم بمجرد دخول الثاني عشر ، وكذا ظاهر أدلة اشتراط الحول ( 1 ) بل صريح بعضها - المانع عن الدفع قبله إلا قرضا ( 2 ) - هو توقف أصل الوجوب على ذلك ، لا استقراره . مع أن الوجوب المتزلزل ليس معنى مجازيا للفظ الوجوب ، بل هو وجوب مقيد بصورة تحقق ما به يستقر ، فاستعماله فيه على وجه التقييد دون المجاز ، وظاهر أنه لا يمكن ارتكاب التقييد في الحسنة المتقدمة ، بأن يقال : إن قوله عليه السلام " فوجبت الزكاة " مقيدة بما إذا كمل الشهر الأخير ، لأجل صراحة الكلام في كفاية دخوله . فالتحقيق : إن هذه الحسنة - من حيث تضمنها لكون الدخول في الثاني عشر موجبا لحولان الحول الذي جعل مناطا لوجوب الزكاة في أدلة اعتبار الحول - حاكمة على تلك الأدلة ، فلا معنى للجمع [ بحمل الحكم في أحدهما مغايرا للحكم في الآخر ] ( 3 ) . نعم يشهد لهذا القول رواية إسحاق بن عمار : " عن السخلة متى تجب فيها الصدقة ؟ قال : إذا أجذع " ( 4 ) والجذع : المعز ما دخل في السنة الثانية ، وأما في الضأن فقد اختلف فيه ، إلا أن المحكي عن حياة الحيوان : أن أصحابنا وأكثر أهل اللغة إنه ما مضى عليه سنة ( 5 ) ، مع أنه

--> ( 1 ) الوسائل 6 : 212 الباب 51 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 و 2 ، والباب 15 من أبواب زكاة الذهب والفضة . ( 2 ) الوسائل 6 : 208 الباب 49 من أبواب المستحقين للزكاة . ( 3 ) ما بين المعقوفتين من " م " . ( 4 ) الوسائل 6 : 83 الباب 9 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 3 . ( 5 ) حياة الحيوان 1 : 232 باب الجيم ، وفيه : الجذع - بفتح الجيم والذال المعجمة : وهو من الضأن ما له سنة تامة ، هذا هو الأصح عند أصحابنا وهو الأشهر عند أهل اللغة وغيرهم .